أيوب صبري باشا
66
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
وبناء على هذا الحديث الشريف فلا شبهة في أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سيشفع يوم القيامة المفزع للذين يشدون الرحال إلى المدينة المنورة لزيارته - عليه السلام - وقد نقل وروى أبو بكر بن المقرى في « معجمه » مرفوعا عن ابن عمر - رضى اللّه عنهما - عن طريق مسلمة بن سالم الجهني هذا الحديث . وكل من يزور الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعد الحج بناء على الخبر الصحيح « من حج فزار قبرى بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي » « 1 » ( حديث شريف ) يكون كمن شاهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم في حياته ، وبناء على قول ابن الجوزي ينال أجر مصاحبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقد روى هذا الخبر الإمام الطبراني في كتابيه « الكبير » و « الأوسط » عن زوجة الليث عائشة بنت يونس وعائشة عن زوجها الليث كما أنه رواه عن حفص بن أبي دواد القارى ، وبما أن ابن الجوزي قد أخبر أن لفظة « صحبني » من جملة كلمات هذا الحديث الشريف فلا شك في أن الذين يوفقون في أداء الحج وزيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم يكونون قد زاروا الرسول صلى اللّه عليه وسلم في حياته ونالوا شرف مصاحبته . ومع ذلك فالذين يذهبون لأداء الحج ولا يزورون قبر الرسول بدون عذر شرعي يكونون قد جفوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا قد ثبت بالخبر الصحيح الذي رواه الدارقطني عن طريق نعمان بن شبل وهو « من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني » ( حديث شريف ) وقد نقل وروى الحديث المذكور نعمان بن شبل عن الإمام مالك والإمام مالك عن نافع عن ابن عمر « رضى اللّه عنهما » مرفوعا .
--> ( 1 ) من طريق عائشة بنت يونس رواه الطبراني في الصغير والأوسط قال الهيثمي في المجمع : « عائشة بنت يونس لم أجد من ترجمها » . مجمع الزوائد 4 / 2 ومن طريق حفص بن أبي داود رواه الطبراني في الكبير والأوسط . وحفص بن أبي داود وثقه أحمد وضعفه جماعة من الأئمة .